العلامة المجلسي

43

بحار الأنوار

قوله عليه السلام ( فيأخذ في الأخرى ) موافق لما رواه الشيخ في الصحيح ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يقرء في المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع ، قال : يركع ولا يضره . أقول : يحتمل الخبر وجهين : الأول أنه نسي فابتدأ بسورة أخرى وأتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى أخرى نسيانا ، وإن بلغ النصف ، والثاني أن يسهى فيقرأ النصف الآخر من سورة أخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة ، ولعله أظهر في الخبر ، وإن كان هنا حمله على الأول أوفق بما مر . قال في الذكرى : هذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف ، إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة انتهى . قوله ( وسبح اسم ربك الاعلى ) لعل الواو بمعنى أو أي اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين وفي بعضها الاعلى كما عرفت ، والجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة . 30 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : من قرأ القرآن ولم يخضع لله ، ولم يرق قلبه ، ولا يكتسي حزنا ووجلا في سره ، فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى ، وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم ، قال الله عز وجل ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض ، فيحرم بركة نور القرآن وفوائده ، وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأولتين استأنس روحه وسره بالله ، ووجد حلاوة مخاطبات الله عز وجل عباده الصالحين ، وعلم لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته ، وبدايع إشاراته فإذا شرب كأسا من هذا المشروب لا يختار على ذلك الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة لان فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 190 .